أحمد عبد الفتاح زواوي

19

شمائل الرسول ( ص )

الظاهر ، ثم حرّفوه بالتأويل ، ويقال إنه قال : إذا احتجوا عليكم بالحديث فغالطوهم بالتكذيب ، وإذا احتجوا بالآيات فغالطوهم بالتأويل . ولهذا تجد الواحد من هؤلاء لا يحب تبليغ النصوص النبوية ، بل قد يختار كتمان ذلك والنهي عن إشاعته وتبليغه ، خلافا لما أمر اللّه به ورسوله من التبليغ عنه ) « 1 » . 7 - الوعيد الشديد لمن كذب على صاحبها صلى اللّه عليه وسلّم : إن من كمال تعظيم سنته صلى اللّه عليه وسلّم وتمام ذلك ، هو البعد كل البعد عن الكذب على صاحب السنة الغرّاء والحرص كل الحرص على نشر سنته صلى اللّه عليه وسلّم وتبليغها على أكمل وجه حيث قال صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب » « 2 » . وقوله : « بلغوا عني ولو اية » « 3 » . عن المغيرة رضي اللّه عنه قال : سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد ، من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » « 4 » . وقد عظّم اللّه - سبحانه وتعالى - أمر الكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم غاية التعظيم وذلك بتشديد عقوبته والتفريق بين الكذب عليه والكذب على غيره من البشر ، ذلك أن الكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم إنما هو كذب على اللّه عزّ وجلّ ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم إنما هو مبلغ عن ربه ، قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، وسنتكلم إن شاء اللّه - تعالى - عن هذا الحديث الشريف من خلال ثلاثة محاور ، الأول : ثبوت الحديث ، الثاني : مظاهر تعظيم الحديث للكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ونختم بالثالث وهو بعض فوائد الحديث . [ محاور حول الحديث ] أولا : ثبوت الحديث : لا خلاف بين العلماء أن هذا الحديث بلغ - ولله الحمد والمنة - حد التواتر ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه - تعالى - : ( وأما متن الحديث فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة ، وقيل : إنه متواتر ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم نحو من أربعين نفسا

--> ( 1 ) انظر منهاج السنة النبوية ( 5 / 217 ، 218 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : العلم ، باب : ليبلغ العلم الشاهد الغائب ، برقم ( 105 ) ، ومسلم ، كتاب : القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، باب : تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، برقم ( 1679 ) ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه . ( 3 ) البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب : ما ذكر عن بني إسرائيل ، برقم ( 3461 ) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما . ( 4 ) البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : ما يكره من النياحة على الميت ، برقم ( 1291 ) ، ومسلم ، كتاب : في المقدمة ، باب : تغليظ الكذب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 4 ) .